إسم القسم : شعراء الجزيرة العربية
إسم الشاعر : أبو مسلم البهلاني العماني
أضف القصيده للمفضله
إسم القصيده : هو الله فاعرفه
هو الله فاعرفه ودع فيه من وما
دعاك ولم يترك طريقك مظلما
عن الحق نحو الخلق يدفعك العمى
تجنب قيود الحظ فالحظ مرتهن
وأرهق جنود النفس حربا ولا تهن
وفي ظلمات الطبع بالحق فاستبن
أترضى مقام الجهل تخبط في السرى
بطامسة أعلامها متحيرا
تطلع لنور العلم واطلب مشمرا
ذوو العلم بين العالمين أعزة
على درجات المصطفين أدلة
وفي ملكوت الله للقوم شهرة
ترق به فالعلم عز وذروة
وحبل متين للتقاة وعروة
ووفر الغنى في الجهل عدم وشقوة
قضى الله أن العلم نور وحكمة
كما أن أصل الجهل شؤم وظلمة
وان رجال العلم للناس عصمة
به أصفياء الله هاموا بحبه
به أدركوا حسب الحظوظ لقربه
وهم أوصلوا السلاك أسرار غيبه
ملائكة ألبابهم وسناؤهم
أقامهم هذا المقام صفاؤهم
على الملأ الأعلى يحق ولاؤهم
لقد نطق الوحي العزيز بنبلهم
ولا حبل للمستمسكين كحبلهم
يقولهم نور الهدى وبفعلهم
إلى ربها استغفارها وخشوعها
لهم إذ هم أمطارها وربيعها
وخالقها في المهتدين سميعها
مصابيح أرض الله مهبط فيضه
هاة لمسنون الاله وفرضه
هم شفعاء العبد في يوم عرضه
لأمرهم كل الكوائن اذعنت
لسلطانهم بالعلم بالله سلمت
لعزهم ذلت بنورهم اهتدت
على الأرض والألباب في عالم القدس
يرون بنور الله ما غاب كالقبس
لأفهامهم كالأنجم الزهر ما التبس
تجلت لهم كالشمس خلف حجابها
فجاؤا بها براقة في صوابها
حقائق شرع في غواشي غيابها
هدوا ذا هم نور إلى الله اهتدوا
إذ اتزروا بالعلم بالله وارتدوا
حداهم من العرفان ذوق به حدوا
سما بهم العرفان أعلى المراتب
ونالوا مقاماً فيه فتح المواهب
وفهم خطاب الحق من كل جانب
تجلى لهم باسم المبين بمنه
ففازوا بظهر الوحي كشفا وبطنه
وحازوا بفتح الله مكنون ضمنه
لهم من مقام الاجتباء عليه
ومن قدم الصدق الزكي رضيه
ومن مورد الإحسان ما طاب ريه
ملوك على من يملك الأرض حوله
لدى طولهم أدنى من الذر طوله
فقير عديم من تولاه جهله
وما لكنوز التبر شأن لمن فهم
إذا وزنت في جانب العلم والحكم
كنوز رجال الله أبقى ووفرهم
رقوا بكمالات الهدى منتهى العلى
وأنزلهم من قربه الحق منزلاً
وأوردهم من مورد الود منهلا
تولاهم قهر الشهود بحوله
وأفناهم عن كل شيء بوصله
فغابوا عن الأكوان في غيب ظله
رمى بهم المحبوب في المحو رمية
فما أبصروا مقدار ذا الكون ذرة
ولا وقفوا عند الحوادث لمحة
إلى الحق إخلاصا وأخذا بحبله
قد انصرفوا عن فصل كون ووصله
مقاصدهم مقصورة تحت حوله
نفوسهم في الله لله جاهدت
فلم ينثنوا عن وجهه كيف كابدت
على نقطة الإخلاص لله عاهدت
تولاهم القيوم في أي وجهة
وزكاهم بالمد والتبعية
ولفاهم التوحيد في كل ذرة
محبون لاقى الكل في الحب حينه
نفوسهم ذابت به واصطلينه
فلم يبق منها الحب بل صرن عينه
وأورثهم للحب ارث النبوة
فكانوا دعاة الله في خير دعوة
ترقوا بفيض الله ارفع ذروة
حباهم بمنهاج السلوك استطاعة
فلم يتركوا فيه الحقوق مضاعة
ونالوا أمام الله منه شفاعة
قد اتخذوا العرفان بالله جنة
تاروا اليه مطلقين أعنة
ومذ أدركوا منه المقامات منه
هداهم سنا العرفان والليل قد سجى
فما جهلوا وهو الدليل المناهجا
به عرجوا مستبصرين المعارجا
فنزههم عن قيد أي ادارة
وأفرغ مجهوداتهم في العبادة
وميزهم عن غيرهم بالسيادة
فجدوا وشدوا وانتووا شقة النوى
وخير لهم في الجهد والعري والطوى
وفي النوح والتذكار والكرب والجوى
جروا في ميادين الشهود تقدما
وصدق الرجا والخوف فيهم تحكما
فلم يبق كون منهم ماتهد ما
فساروا على تغريد حاد مزعزع
بشوق ملح والتياع مروع
وغابوا عن الأكوان في منتهى معي
تبدت لهم أكوانهم فتبددت
نفوسهم في السحق والمحق أنفذت
إذا فارقت غورا من الدمع أنجدت
مصائب عاموا في بحور صعابها
وقروا على آسادها وذئابها
وطاب لديهم حسوكاسات صابها
وتلك بفضل العلم أهنى الموارد
وأكرم موهوب واسنى المشاهد
أتعلم مثل العلم مجدا لماجد
به قطعوا أصل العلائق والهوى
به أخلصوا في طاعة الحق لا سوى
به روض هذا الكون في عينهم ذوى
تبين لهم أسراره كل كائن
ويخلصهم للحق من كل شائن
فطوبى لهم يجري بهم في المآمن
مقامات أهل الله منه مصابح
وكل مقام حله القوم رابح
وكل مقام العارفين مذابح
لقد قام علم القوم للحق معلما
وجلى لهم بالكشف سرا مختما
وفتح أقفالا وأطلع أنجما
به سلكوا في حبه مسلكا جهل
وكلهم بين المشاهد قد ذهل
وكلهم من مورد الحب منتهل
هنا موقفي وهو المقام المحدد
فغنوا على هذا المقام وغردوا
وما بعد هذا للمدارك مشهد
هنالك فهم العقل والدرك مندرس
هناك لسان العلم في الشأن قد خرس
هنالك حد السير من يعده افترس
فما بعد هذا للمدراك غاية
فنقطة هذا الحد فيها نهاية
ولا باب إلا أن تكون رعاية
تجرد من الدعوى فقد كمل السرى
وراءك لا تقدم فحظك مدبرا
فلست بلاق فوق ذلك مصدرا
وقف وقفة المندك مالك حيلة
فحالك في هذا المقام جليلة
ونفسك في عز الجلال وذيلة
وعرج على التقديس تستخلصنه
ونفسك نسك لازم فاذبحنه
وشأنك إن أخلصت لا تحقرنه
أرادك حتى قمت فيه مجالداً
يميتك مشهودا ويحيك شاهداً
وإن ساعة أحياك أبقاك بائداً
تفرد ولا تستثن في سبحاته
ووحد صفات الحق توحيد ذاته
وسافر بعين الحق في حضراته
تفاوت حسب الفيض ذوق ملوكها
فهم بين مثريها وبين ضريكها
مراتبهم شتى بمرقى سموكها
تفاوت أذواق المحبين رغبة
مراتبهم حسب المقامات رفعة
هيامى إلى "انا فتحنا" ملظة
وما فاض حسب الفتح من شبه وحيها
وعينه سر الحكيم بطيها
باثباتها ما أثبتت أو بنفيها
أقام لهم فيها حظوظا مقامة
وأنزلهم حسب الحظوظ مقامة
وقلدهم في العالمين إمامة
توالهم باسم البديع تنزلا
وفي حضرة الفتاح للقوم انزلا
ونورهم نور السموات وانجلى
فجردهم عنهم لخالص حبه
فما همهم إلا وسائل قربه
عروجا به عنهم إليه بغيبه
تحكم فيهم حبه وتصرفا
وأوقفهم في القبض والبسط موقفا
وأرسل في أسرارهم نفحة الصفا
تشعشع فيهم صبحه فانجلى المسا
فهم في ضياء منه والليل عسعسا
بأية طور صبحهم قد تنفسا
تعهدهم إذ زايلوا الخلق بالمدد
فهم في بساط الأنس بالواحد الأحد
وكل بفتح الله فاز بما وجد
فصارت شهادات لديهم غيوبهم
قد امتلأت بالكشف منه جيوبهم
هم العالم الأعلى احتوته جنوبهم
لهم درجات من لديه تحققت
عليهم بها شمس الحقيقة أشرقت
والطاف وهب من لدنه تدفقت
حوى نسخة الامكان ادراك فهمهم
فلا كنه إلا تحت حيطة عقلهم
لهم حضرة القيوم تملى لسرهم
فما السر والاعلان ما الجهر ما الخفا
وحسبهم نور المبين مكشفا
هداهم وصفاهم وجلى الكثائفا
بدائع فيض أبدعت بعجائب
ينوعها فتاح باب المواهب
تباديهم بالفتح من كل جانب
أريدوا لها فاستنسخوها على النهى
لقد فككوا والحمد لله رمزها
لقد كان تحت الختم من قبل فضه
فصار ظهور البرق في وشك ومضه
وما انفتح المختوم إلا بفيضه
علوم تجلي من "لدنا" ظهورها
ولم يتعلق باكتساب سفورها
تجلت بأسرار الرجال بدورها
تجرد لها ان كنت في القرب ترغب
ولا تغلون فالشأن من ذاك أقرب
فلست بقرع الباب بالصدق تحجب
خذ الحزم واجعله إلي الحق مقصدا
واخلص متين العزم صدقا مجردا
ومن قصد الحق استقام وسددا
ملابسة الاغيار عين اضاعة
وقصد على حرف نقيض لطاعة
فاخلص ترى الاخلاص أزكى بضاعة
اتعلم ان الأمر ليس كما هنا
فدع دعوة الشيطان والنفس أوهنا
وخل حظوظ النفس يسحقها الفنا
وان شئت قرب الله فالعلم قربة
وان شئت جاها فهو جاه ورفعة
وان شئت وفرا فهو وفر ودولة
طريقان فاختر ما ترى لك أحسنا
اذا كنت تبغي الحق فاهجر له "أنا"
فان "انا" حظ عواقبه العنا
وعش لحظوظ النفس ندبا مكافحا
وعن كل مرغوب سوى الحق جامحا
إليه انطرح للكائنات مبارحا
توجه اليه واجعل الفقر ديدنا
يعدك بالفقر الحقيقي محسنا
فخذ بطريق الفقر بالحق موقنا
تعن ولا تستبق للنفس عادة
اتلقى اذا لم تشق فيه سعادة
اذبها واصبرها واسقها مقادة
تلفت لها من حيث ولت وأقبلت
فان لها كيدا وان هي اجملت
عليك بها انحرها وان هي ولولت
فان هي عما يوجب البعد أعرضت
وسلمت الأطوار فيه وفوضت
وشدت بعزم في السلوك وقوضت
ذر الكون في أثوابه يتغول
يروق لوهن الرأي حسنا ويجمل
فما لك دون الحق فيه معول
كريم لضراء الفقير مراقب
لطيف اذا ضاقت بعبد كوارب
له في القضايا نظرة ومواهب
تخلى لربى ظاهرى والذي بطن
وخليتهم والكون والأهل والوطن
كفاني عن زيد وعمر وعن وعن
رفضت له الأكوان من ذى سرائرى
وصنت عن التعليل مرمى بصائرى
وسيان فيه نافعي مثل ضائرى
فلست بذي طرف بفرقتهم قذى
بمذهب أني ذاهب أنا محتذى
طريقة ذي صدق مع الحق احوذى
أراني خليل الله وشك ذهابه
وعللني من نغبة من شرابه
وسرت مع المختار تحت ركابه
فصرت بعين الحق ارفع منزلا
بأي مقام شاءه لي وأنزلا
دعيت دعيا أو وليا مكملا
كفاني اختيار الحق في كل موطن
بأية حال أو بأي تعين
فلست لما يختاره عبد ديدني